الصالحي الشامي
137
سبل الهدى والرشاد
وروى الإمام أحمد وابن السني والطبراني في الصغير ، وأبو نعيم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا طلع النجم ارتفعت العاهة [ عن كل بلد ] ( 1 ) ) ( 2 ) . وروى الإمام أحمد عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما طلع النجم صباحا قط بقوم عاهة إلا ارتفعت عنهم ، أو خفت ) ( 3 ) . تنبيهات الأول : قال الخطابي : ليس : في هذا إثبات العدوي ، وإنما هو من باب التداوي فإن استصلاح الأهوية من أنفع الأشياء على تصحيح الأبدان وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى أسقام الأبدان عند الأطباء . الثاني : قال ابن القيم في الهدي : قد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي بها الطاعون ، وعن الخروج منها بعد وقوعه بها كمال التحرز ، فإن في الدخول إلى الأرض التي هو بها تعرضا للبلاء ، وموافاة له في محل سلطانه ، وإعانة الإنسان على نفسه ، وهذا مخالف للشرع والعقل ، بل تجنب إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الشرع إليها ، وهي حمية عن الأمكنة والأهوية المؤذية وأما نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن الخروج من بلده ففيه معنيان : أحدهما : حمل النفس على الثقة بالله تعالى ، والتوكل عليه والصبر على المصيبة والرضى بها . والثاني : ما قاله أئمة الطب : أنه يجب عند وقوع الطاعون السكون والدعة وتسكين هيجان الأخلاط ، ولا يمكن الخروج عن أرض الوباء والسفر منها إلا بحركته شديدة ، وهي مضرة جدا قال في المنهج السوي : هذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين ، وظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحهما ، وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي وقع بها عدة حكم منها : تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها . ومنها أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيمرضون .
--> ( 1 ) انظر كشف الخفاء 1 / 110 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه أحمد 2 / 388 .